خليل الصفدي

179

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الدّباب اشهر وسمّى جدّه الدبّاب لأنه كان يمشى على تؤدة ، سمع الكثير وأجاز له خلق وأول سماعه سنة ست عشرة وسمع المهروانيّات الخمسة من أحمد بن صرما وسمع أشياء مليحة ووعظ في شبيبته ، وأجاز لطايفة من دمشق منهم علم الدين البرزالى ، وتوفى سنة خمس وثمانين وست مائة 112 « الخواجا نصير الدين الطوسي » محمد بن محمد بن الحسن « 1 » نصير الدين أبو عبد اللّه الطوسي الفيلسوف صاحب علوم الرياضى والرصد ، كان رأسا في علم الأوائل لا سيّما في الارصاد والمجسطى فإنه فاق الكبار ، قرأ على المعين سالم بن بدران المصري المعتزلي الرافضي وغيره ، وكان ذا حرمة وافرة ومنزلة عالية عند هولاكو وكان يطيعه فيما يشير به عليه والأموال في تصريفه ، فابتنى بمدينة مراغة قبّة ورصدا عظيما واتخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الارجاء وملأها من الكتب التي نهبت من بغداذ والشام والجزيرة حتى تجمّع فيها زيادة على اربع مائة الف مجلد وقرّر بالرصد المنجّمين والفلاسفة والفضلاء وجعل لهم الجامكية ، وكان حسن الصورة سمحا كريما جوادا حليما حسن العشرة غزير الفضائل جليل القدر داهية ، حكى لي انه لما أراد العمل للرصد رأى هولاكو ما ينصرف عليه فقال له : هذا العلم المتعلق بالنجوم ما فائدته أيدفع ما قدّر ان يكون فقال انا اضرب لمنفعته مثالا القان يأمر من يطلع إلى أعلى هذا المكان ويدعه يرمى من أعلاه طست نحاس كبيرا من غير أن يعلم به أحد ففعل ذلك فلما وقع ذلك كانت له وقعة عظيمة هائلة روّعت كلّ من هناك وكاد بعضهم يصعق واما هو وهولاكو فانّهما ما تغيّر عليهما شيء لعلمهما بانّ ذلك يقع فقال له : هذا العلم النجومى له هذه الفائدة يعلم المتحدّث فيه ما يحدث فلا يحصل له من الروعة والاكتراث ما يحصل للذاهل الغافل عنه فقال لا بأس بهذا وامره بالشروع فيه أو كما قيل ، ومن دهائه ما حكى لي انه حصل له غضب على

--> ( 1 ) فوات الوفيات 2 : 149